الثلاثاء، 30 مايو 2017

أن تكذب أكثر.. ( 2 )

الحرب القذرة على العالم (19)


صدر قرار الكونجرس رقم 3969 والمعروف باسم " قانون تعزيز الحرية لعام 2002" والذي طالب وزير الخارجية الأمريكي" بجعل الدبلوماسية العامة جزءاً لا يتجزأ من تخطيط وتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية"[1]

ويقوم هذا القرار على ضرورة تأسيس:

ـ برامج دعائية.

ـ برامج إعلامية.

ـ تنويع أساليب النشر.

ـ تنويع أساليب التوزيع للدعاية والإعلام، حتى بالأقمار الصناعية، والانترنت.

ـ العمل على تمويل وإنتاج التسجيلات الصوتية.

ـ إنتاج تسجيلات الفيديو.

ـ إنتاج نشرات الانترنت.

ـ استخدام البث عبر وكالات الأنباء الأجنبية.

ـ دعم وتبني التبادل الثقافي.

ـ تبني برامج تدريب للصحفيين الأجانب.

ـ تخصيص مبلغ 135 مليون دولار لبث برامج تلفزيونية تدعم أمريكا وتكون موجهة نحو الشرق الأوسط.

من خلال ما سبق تمت التهيئة بالكامل لشن حرب على العراق، المحور الثالث في محاور الشر بعد " كوريا الشمالية و إيران" ولكنه أصبح الأول في نظر أمريكا، وانطلقت الآلة الإعلامية الأمريكية تشن حرباً على صدام حسين، وكما تعلمون أكبر كذبة في التاريخ الأمريكي هي " أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل" ورغم مرور عقد كامل ولجان الرقابة تبحث عن هذه الأسلحة ولم تجدها، إلا أن إدارة بوش قد وضعت الخطة لغزو العراق، وهيأت العالم لذلك.. وتم لها ذلك. لنلاحظ أنه بعد إسقاط تمثال صدام حسين في مشهد لطخه العار باعتراف الكثير من كتاب أمريكا، ولكن ماذا يفيد هذا الاعتراف، وهذا الإقرار السياسي أو الإعلامي، بعد أن احتلت أمريكا العراق؟ وما هي نتائج هذا الغزو المسيء لقوات الاحتلال الأمريكي؟ تمعنوا في مقولة السيد دونالد رامسفيلد وهو وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، وهو يقول:" الشعب العراقي يسير في طريقه إلى الحرية" [2]

شاشات التلفاز مركزة على الحدث العظيم الذي سيأتي بالحرية للعراقيين، والمعلقون تحولوا إلى فلاسفة يحللون رمزية سقوط التمثال وسيضع الأمريكان صدام بعدها في متحف الديكتاتوريين والوحشيين والفاشلين كهتلر وستالين ولينين.. وهاهم العراقيون اليوم يرددون " الله يرحم أيام صدام" ولم يضعوه في متحف الديكتاتوريين أو الفاشلين، بل باتوا يقارنون بين الاحتلال والمغتصب وبين الموصوف بالديكتاتورية، ووجدوا أن ديكتاتورهم أرحم من همجية المغتصب والمحتل.

وهكذا هي الإدارة الأمريكية التي تصف الأشياء للجماهير بما يتواءم وأفكار الغزو الذي تريده، وما يسير هذا الغزو نحو الطريق الذي تريده، والسعي دوما إلى التأثير على الجماهير بحيث يتضح أنها على حق، أو تصور الأفعال هكذا.. وبعد ذلك تبدأ في الخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه دون أن تراجع نفسها، بل تذهب لصناعة عدو لها جديد ولا شيء يحرك الجماهير مثل التلاعب بالألفاظ وبالمعلومات، وتوجيه الرأي العام نحو مرادها بشتى الطرق والأساليب" وزارة الدفاع الأمريكية، التي تعرف إدارة الفهم والإدراك باعتبارها" أعمالاً تهدف لإيصال و ( أو) إنكار معلومات ومؤشرات مختارة إلى المشاهدين الأجانب للتأثير على عواطفهم، دوافعهم، وموضوعية تفكيرهم.. بطرق مختلفة، تدمج إدارة الفهم والإدراك بين تحريف الحقيقة، أمن العمليات، السرية، والتضليل، والعمليات النفسية"[3]

يد على الزناد

ولن تقف أمريكا ساكنة، ولا تريد ذلك، وعلى الكاوبوي أن يبقى يده على الزناد وإلا فإن العالم سينقض عليه، وكل مستشار يمر على البيت الأبيض أو البنتاجون أو مجلس الشيوخ أو وزارة الخارجية أو وزارة الدفاع يدعوهم إلى مواصلة الكفاح ضد الإنسانية، ويدعوهم إلى تدمير العالم فباتريشا هريسون Patricia Harrison، مساعدة وزير الخارجية المكلفة، قالت لمجلة يو أس نيوز U.S. News أنها في بعض الأحيان كانت تشعر كما لو كانت مثل سيسيفوس Sisyphus؛ ذلك الملك الإغريقي الذي كان يعاقب الناس بدفع صخرة ضخمة إلى أعلى في جبل شديد الانحدار، لكي تتدحرج منهم إلى الأسفل مرة أخرى. وتضيف هريسون جملة من الجمل الرنانة التي تطرق أسماع مشعلي الحروب وهم يبتسمون لها إن الدرس الذي ينبغي على واشنطن أن تتعلمه، يعود إلى الحرب الباردة- وهو أن يكون هنالك تعاطي بين أمريكا والشئون الدولية. وتحذر قائلة " لا تعلنوا الانتصار أبداً، لا تعلنوا أن هذه هي نهاية التاريخ وتذهبوا إلى دياركم. ولكن يجب عليكم أن تستمروا في دفع هذا الجلمود إلى أعلى، لكي تبقوا مسيطرين، وتبقوا متصلين"[4].

...يتبع

[1]

[2]

[3]

[4]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا وسهلاً..سأحتفي برأيك