الأربعاء، 2 أغسطس 2017
الحرب القذرة على العالم 26
إمبريالية الإمبراطورية الأمريكية!!
هل كانت ستتغير الاستراتيجية الأمريكية لو لم تحدث أحداث 9/11 ؟
هو سؤال مشروع.. ولكن الملاحظة التي ستبرز هي أن الشواهد والأحداث كلها كانت تسير قبلها ـ أي قبل هذا التاريخ ـ وهي تقدم إيحاءتها نحو عدو بديل للاتحاد السوفيتي، ويسير عبر هيجل "الصراع أو التناقض هو المحرك للتاريخ" فريتشارد نيكسون تحدث عن الخطر الأخضر " أي الاسلامي" بمعنى أن التصور موجود من السابق، وأن هناك خطوات للإتجاه نحو المنطقة العربية وأنها العدو الجديد للولايات المتحدة الأمريكية.
يقول نيكسون في كتابه " انتهزوا الفرصة" :" إن الكثيرين من الأمريكيين أصبحوا ينظرون إلى كل المسلمين كأعداء، ويتصور الكثير من الأمريكيين أن المسلمين شعوب غير متحضرة، وأنهم دمويون وغير منطقيين."[1] وهو هنا يؤكد أن المسألة مسألة وقت، وحين التخلص من الاتحاد السوفيتي ستبدأ الحملة ضد العدو الجديد، وفعلاً بدأوها قبل أحداث 11/9 عندما رفعوا الصوت حول حقوق الانسان، والتوجه نحو استضافة المناوئين للحكومات العربية، والخارجين عن القانون، والذين يسعون إلى تفتيت الأنظمة، بادعاءات تحت مسمى " حقوق الانسان" وكان وزير الخارجية الأمريكي وارين كريستوفر قال في كلمة له في مؤتمر حقوق الانسان عام 1993: إن علاقات الولايات المتحدة مع دول العالم ستتحدد على أساس احترامها لمبادئ حقوق الانسان"[2] وهذه الورقة هي إحدى استراتيجيات سياسة أمريكا، وتستغلها واستغلتها بشكل واضح جداً في كثير من البلدان. وتعد هذه من الأوراق التي تتدخل فيها ضد البلدان العربية التي تتمتع بخصوصية ثقافية، وطرح كلمة الخصوصية الثقافية في هذا المجال يعني أن ما يحدث هو نابع من الدين الإسلامي وتعاليمه، وهي ورقة تحتاج إلى مخارج كثيرة وقضية عظمى، لأن الدين الاسلامي منذ إشراقته وهو يراعي حقوق الانسان، ولكن هناك شيء لا بد أن يكون حاضراً من اجل تحقيق الولايات المتحدة أهدافها ومبتغاها تجاه المنطقة العربية، ضاربة بسيادة الدول عرض الحائط، وهذا ما أدى إلى ظهور الجماعات المتطرفة، وما أدى إلى نزوع بعض الأشخاص إلى العنف المسلح، ورغم شكوى الدول من هذا الظهور إلا أن الغرب كان يقف إلى جوارهم وكثيراً ما يلجأون إليه، بحجة حماية الانسان من تغول الحكومات بينما الهدف أكبر من هذا إذ يسعون إلى تجنيد وتوظيف هؤلاء ومن ثم انتهاز الفرصة بعد ذلك للدخول في عمق مشاريعهم التفتيتية للمنطقة، وهذا ما حدث في استغلال " القاعدة " ومن بعد ذلك صناعة " داعش" إلى آخر ما وصلنا إليه في العالم العربي.
قطعاً سنلحظ أن ورقة حقوق الانسان لا تنظر إلى التغول الاسرائيلي ضد الفلسطينيين، بل إن الفيتو تلو الآخر ينقض أية إدانة تتم من المجالس والمنظمات الدولية ضد إسرائيل، وهذا يكشف أن الهدف ليس حقوق الانسان، بل حقوق الأمريكان!!
ولنلحظ ملاحظة أخرى هنا تناقض التوجه الأمريكي في هذا السياق حين سنّت الولايات المتحدة الأمريكية تشريعا ينتهك مبادئ حقوق الانسان الدولية إثر تعرضها لأعمال إرهابية في " اوكلاهوما" عام 1996 ووقتها أصدرت قانونها الأول ضد مكافحة الإرهاب، ووجه هذا القانون ضد العرب في أمريكا بالكامل ، رغم أن مرتكب الجرم هو تيموثي ماكفي هو أمريكي متعنصر ضمن جماعات العنصريين الجدد.
النتيجة الحتمية لهكذا توجه هي ظهور بوش الابن بل قبله الأب، ليضرب بكل المبادئ الدولية عرض الحائط ولتعلن كونداليزا رايس عن الأمبراطورية الأمريكية ، ويتبعها في ذلك رئيسها بوش الابن، حين أكدت في خطاب لها أن المصلحة الإنسانية تأتي بعدد المصلحة القومية، وأين ما كانت تتبجح به أمريكا عن العولمة والنظام العالمي العادل. وهذا التوجه يقول لنا إن أمريكا تتجاهل الشرعية الدولية.. تقول رايس" إن توسع طبقة أصحاب الأعمال عبر العالم يشكل مصدر قوة لتعزيز حقوق الانسان والحريات الفردية، ويجب أن يتم فهمه واستعماله على هذا الأساس" وتضيف: " إن كون السلام هو الشرط الأهم لاستمرار الازدهار والحرية فذلك يتطلب ضمان القوة العسكرية الأمريكية، والولايات المتحدة هي الضامن الوحيد للسلام الشامل والاستقرار."[3]
نستطيع فهم هذا الكلام متى ما قرأنا ما يعتبره هنري كيسنجر عن حقوق الانسان من أنها " سلاحاً دبلوماسياً".
وقد اشارت ماري روبنسون، وهي رئيسة جمهورية آيرلندا سابقا ومفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ـ آنذاك ـ في مقالة لها عام 2002م إلى خوفها من استغلال أحداث 11 سبتمبر فـ "
على الرغم من المساعي المبذولة لتحديد طرائق الرد على الإرهاب، ضمن إطار الجرائم التي تطالها القوانين المحلية والدولية، ظهرت لغة بديلة إلى السطح، بعد هجمات 11 سبتمبر، وهذه اللغة ـ التي حددت لدرجة كبيرة طبيعة الرد على الإرهاب على جميع المستويات ـ تحدّثت عن "الحرب على الإرهاب". واستطاعت أن تحقق تغييرا محسوسا في الأسبقيات، في الكثير من بلدان العالم. فالنظام والأمن أصبحا أسبقية متقدمة كثيرا عن الحاجات الاخرى. ففي الماضي، كان التركيز على النظام والأمن القوميين مرفوقين بحجب لحقوق الإنسان والديمقراطية. ومع سياسة "الحرب ضد الإرهاب" أصبح ممكنا وضع هذه الحقوق في الظل."[4]
وأضافت، يومها:" إنه لشيء أساسي أن تكون الإجراءات التي تتخذها الدول في محاربة الإرهاب متوافقة مع معايير حقوق الإنسان العالمية. وهذا الواجب الملقى على عاتق الدول، عبّر عنه، بشكل قوي، الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي انان، في خطابه لمجلس الأمن الدولي، يوم 18 يناير (كانون الثاني) الماضي، حينما قال: "علينا أن نكون واضحين في أنه ليس هناك مبادلة بين اتخاذ إجراءات فعالة ضد الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، بل على العكس، فأنا اعتقد، أنه على المدى البعيد، سنجد أن حقوق الإنسان، جنبا إلى جنب مع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، هي أفضل أدوات واقية ضد الإرهاب. نحن بالتأكيد نحتاج إلى الحيطة لمنع وقوع عمليات إرهابية، وإلى الحزم في إدانة ومعاقبة المسؤولين عنها، لكننا سنوقع هزيمة بأنفسنا إذا ضحينا بأسبقيات أساسية أخرى، مثل حقوق الإنسان أثناء عملية المواجهة".
وقد عبرت يومها عن مخاوفها في تجاور الأنظمة الديمقراطية للمعايير الدولية، الخوف الأساسي الآن:" يكمن في تجاوز تلك الأنظمة الديمقراطية العريقة للمعايير المتفق عليها دوليا، أو أن تصبح نفسها مثالا سيئا، مما يفتح الطريق للأنظمة غير الديمقراطية لمواصلة تنفيذ سياساتها القمعية، انطلاقا من قناعتها من أن أي تطرف في ممارساتها سيتم تجاهله. سيصبح ضمان الامتثال مع المعايير الأولية لحقوق الإنسان، أكثر صعوبة."
ولكن يبرز التناقض في دعوة الولايات المتحدة بمحاربة الإرهاب واحترام حقوق الانسان مع محاولة أمريكا السير تحت العمل على ديمقراطية النظم العربية ولو بالقوة كنموذج العراق، ومحاربة الإرهاب لا تتم بالضغط على الدول مع إيواء الإرهابيين أنفسهم في الدول الغربية بحجة حقوق الانسان، هذا التناقض الصارخ جعل من أمريكا تقف في مفترق طرق، وقد لمسنا ذلك في الوضع في سوريا حين أحجمت أمريكا عن التدخل، على الرغم من أنها هي من أشعل المنطقة بتدخلها السافر على العراق، بحجة أنها ستمنح شعبه الحرية والديمقراطية، وهذا هو الذي لم يحدث منذ 14 سنة إلى اليوم..
يتبع...
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا وسهلاً..سأحتفي برأيك